
صدى الولاية الإخباري
يتصدر جنوب لبنان المشهد مساء الأحد بعد الساعات الأكثر دموية منذ تفاهمات حزيران، إذ لم يؤد سقوط 11 شهيداً على الأقل وعشرات الجرحى، بينهم أطفال ونساء، في اعتداءات السبت إلى خفض التصعيد، بل تواصلت الاعتداءات والغارات والقصف، ولا سيما في محيط تلة علي الطاهر. وتؤكد تقارير منشورة اليوم أن حصيلة السبت بلغت 11 شهيداً، في أعنف تصعيد منذ التفاهمات الأخيرة.
وفي المقابل، تتجه المواجهة الأميركية–الإيرانية حول مضيق هرمز إلى مزيد من التشدد، مع استمرار تعثر الاتصالات واضطراب الملاحة ورفض طهران تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مستقبل المضيق. وأظهرت أحدث المعطيات أن محادثات السلام ما زالت عالقة وأن حركة ناقلات النفط عبر هرمز لا تزال مضطربة، فيما ارتفع خام برنت إلى 88.52 دولاراً للبرميل الأحد.
دخل الجنوب اللبناني الأحد تحت وطأة تداعيات الغارات الواسعة التي أوقعت السبت 11 شهيداً على الأقل وعشرات الجرحى، بينهم ثلاثة أطفال ونساء، في الاعتداءات على أنصار ودير الزهراني ومناطق أخرى.
واستمرت الاعتداءات على الجنوب، فيما بقيت تلة علي الطاهر في قلب التطورات العسكرية، بعدما تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى إحدى أكثر النقاط حساسية في المواجهة بين الميدان والمسار السياسي المتعثر.
أعلن جيش العدو الإسرائيلي الأحد تنفيذ اعتداءات جديدة في جنوب لبنان، وزعم أنه قتل قياديين في حزب الله. وهذه المعلومات تستند إلى الرواية العسكرية الإسرائيلية، ولا ينبغي التعامل معها كوقائع مثبتة من الجانب اللبناني في غياب تأكيد مستقل.
ويأتي التصعيد بعد إعلان الجانب الإسرائيلي إصابة ثلاثة من جنوده بجروح خطرة في هجوم بمسيّرة في جنوب لبنان السبت، فيما قالت سلطات كيان العدو إن الغارات جاءت رداً على عمليات حزب الله.
يستمر الضغط الأميركي لدفع ترتيبات الجنوب عبر نموذج «المناطق التجريبية»، القائم على انتشار الجيش اللبناني والتحقق من الوضع الأمني في مناطق محددة بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي.
لكن استمرار الاعتداءات، ولا سيما حول علي الطاهر، يجعل الفصل بين المسار العسكري والتفاوضي أكثر صعوبة، فيما يتمسك حزب الله برفض نزع سلاحه في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات.
تواصل طهران رفض تصريحات ترامب بشأن مستقبل مضيق هرمز. ورد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي على حديث الرئيس الأميركي عن إمكان جعل المضيق أرضاً أميركية، محذراً من أي تحرك في هذا الاتجاه ومؤكداً استعداد القوات الإيرانية لمواجهة أي خطوة معادية.
وفي الوقت نفسه، لا تزال المفاوضات الأميركية–الإيرانية في حالة جمود، مع استمرار اضطراب حركة الناقلات عبر المضيق وعدم ظهور مؤشرات جدية إلى تسوية قريبة.
كما تتحرك إدارة ترامب باتجاه مزيد من الضغط الاقتصادي على إيران، مع بحث خيارات تشمل توسيع العقوبات الثانوية واستهداف جهات مالية ومصافي تتعامل مع النفط الإيراني.
وفي سياق موازٍ، طرح الصحافي والمحلل الجيوسياسي البرازيلي بيبي إسكوبار، المتخصص في شؤون أوراسيا والجغرافيا السياسية الدولية، رواية لافتة بشأن حسابات دول الخليج تجاه احتمال اندلاع مواجهة أميركية جديدة مع إيران.
وبحسب ما قاله إسكوبار في حديث إعلامي، فإن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في اتصال بينهما، ضرورة التحلي بمزيد من الحذر تجاه أي عملية عسكرية جديدة ضد إيران، وأن الرياض، وفق روايته، وضعت قيوداً مشددة على استخدام الأراضي والقواعد والأجواء السعودية في أي هجوم أميركي محتمل.
ونسب إسكوبار إلى محمد بن سلمان تحذيراً من أن شن حرب جديدة على إيران يمكن أن يفتح، وفق توصيفه، «أبواب الجحيم» على السعودية والمنطقة والولايات المتحدة، في وقت تعمل فيه الرياض على تفاهمات مع طهران.
كما ربط إسكوبار ذلك بزيارة الجنرال الأميركي المتقاعد مايكل كوريلا إلى السعودية، معتبراً أن الزيارة قد تكون مرتبطة بمحاولات أميركية لمناقشة الخيارات العملياتية وصفها بانها خبيثة في حال اندلاع مواجهة جديدة مع إيران.
وذهب إسكوبار أبعد من ذلك في حديثه عن الإمارات، قائلاً إن أبوظبي تحاول إصلاح علاقتها مع طهران بعد التوترات الأخيرة.
نقل عن مصادر قال إنه يعتمد عليها، أن طائرة مرتبطة بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد توجهت إلى طهران محملة بما لا يقل عن ثلاثة مليارات دولار نقداً وطنّين من الذهب، مقدماً ذلك بوصفه «بادرة حسن نية» ورسالة إيرانية–إماراتية متبادلة هدفها إظهار أن أبوظبي لا تريد الاصطفاف في حرب أميركية جديدة على إيران.
ويرى إسكوبار أن الإمارات تعيد حساباتها الإقليمية بعدما تعرضت رهاناتها السابقة لضغوط كبيرة، وربط ذلك بمستقبل مشروع الممر الاقتصادي الهندي–الشرق أوسطي–الأوروبي «IMEC». وهذا الجزء يمثل قراءة سياسية لإسكوبار وليس معلومة رسمية صادرة عن أبوظبي.
أهمية هذه الرواية، أنها تتقاطع مع سؤال استراتيجي أكبر: إلى أي مدى تستطيع واشنطن الاعتماد على أراضي وقواعد دول الخليج إذا قررت توسيع المواجهة العسكرية مع إيران؟
فالخليج سيكون في مقدمة المناطق المتضررة من أي حرب جديدة، خصوصاً في ظل أزمة هرمز واستمرار الوجود العسكري الأميركي الكبير في المنطقة. وفي الوقت نفسه، تكشف أحدث بيانات الأسواق أن أزمة المضيق لا تزال تضغط على النفط رغم ارتفاع معظم البورصات الخليجية الأحد.
ظهر أيضاً توتر بين طهران وبعض دول الخليج بشأن مصير طيارين إيرانيين وقضايا أمنية أخرى. وكانت قطر قد نفت اتهامات إيرانية باحتجاز طيارين واعتراف بوجود رفات طيار ايراني، فيما استمرت الخلافات بشأن ظروف فقدانهم خلال الحرب.
ويضيف ذلك مستوى آخر من التعقيد إلى العلاقات الإيرانية–الخليجية في لحظة تحاول فيها بعض العواصم الخليجية تجنب انتقال المواجهة العسكرية إلى أراضيها.
اقتصادياً، سجلت غالبية أسواق الخليج ارتفاعاً الأحد رغم تعثر المحادثات الأميركية–الإيرانية واضطراب الملاحة.
وارتفع المؤشر السعودي بنحو 0.9%، وصعد مؤشر قطر بنحو 0.2%، فيما بلغ خام برنت نحو 88.52 دولاراً للبرميل بارتفاع يقارب 1.67%.
لكن استمرار اضطراب حركة ناقلات النفط عبر هرمز يبقي اقتصادات الخليج وأسواق الطاقة أمام مخاطر كبيرة في حال توسعت المواجهة.
على المستوى العسكري، أنهى قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر جولة إقليمية بزيارة حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، التي أمضت أكثر من 240 يوماً متواصلة في البحر، في مؤشر إلى استمرار الثقل العسكري الأميركي في المنطقة.
ويأتي استمرار الانتشار بالتزامن مع إبقاء واشنطن باب الضغط الاقتصادي والعسكري مفتوحاً على إيران، رغم تعثر المسار السياسي.
تتمثل أبرز التطورات في استمرار تداعيات الاعتداءات الدموية على جنوب لبنان وتثبيت علي الطاهر كإحدى النقاط المركزية في التصعيد؛ واستمرار الروايات العسكرية الإسرائيلية عن استهداف قياديين في حزب الله؛ والتشدد الإيراني في الرد على تهديدات ترامب بشأن هرمز؛ واستمرار تعثر الاتصالات الأميركية–الإيرانية.
الملف الأخطر يبقى جنوب لبنان وتلة علي الطاهر، مع مراقبة أي اعتداء إسرائيلي جديد أو تطور ميداني قد ينقل المواجهة إلى مستوى أوسع.
يبقى هرمز نقطة الاختبار الأساسية: استمرار تعثر المفاوضات واضطراب الملاحة بالتزامن مع رفع واشنطن مستوى العقوبات قد يزيد احتمالات التصعيد خلال الأيام المقبلة.
إعداد وتحرير: رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري ماجدة عباس الموسوي